Tuesday, 18 November 2025

كيف تختار تخصصك الجامعي بالطريقة الصحيحة؟

رحلة البحث عن المستقبل بين الشغف والواقعية

مع اقتراب موسم القبول الجامعي، يقف آلاف الطلاب أمام سؤال مصيري يتكرر كل عام: أي تخصص أختار؟
ورغم بساطة السؤال ظاهريًا، إلا أن الإجابة عليه تحمل في طياتها مزيجًا من القلق والضغوط والتوقعات، خاصة في ظل سرعة تغيّر سوق العمل وظهور تخصصات جديدة كل يوم.

بين ميول الطالب وضغوط المجتمع

يشير مستشارون أكاديميون إلى أن أبرز الأخطاء التي يقع فيها الطلاب هو اتخاذ القرار بناء على رغبة الأهل أو صورة نمطية حول “التخصص المرموق”. لكن الخبراء يؤكدون أن البداية الحقيقية لاختيار صحيح تبدأ من معرفة الطالب لميوله الشخصية، وقدرته على تحديد ما يستمتع به وما يجيده.

ففي الوقت الذي ينجذب فيه بعض الشباب للأرقام والتحليل، يفضّل آخرون التصميم، أو التواصل، أو العمل الميداني. وغياب هذا الوعي الذاتي يجعل الاختيار أشبه بالمقامرة.

قراءة التخصص قبل اختياره

وتوصي المؤسسات التعليمية الطلاب بالاطلاع على وصف التخصصات، والبحث عن تفاصيل المواد ومجالات المستقبل الوظيفي. كما تشدد على أهمية التواصل مع خريجين عاملين في المجال، باعتبارهم المصدر الأكثر دقة في سرد الواقع بعيدًا عن الصورة الوردية أو المخاوف المنتشرة.

ويقول خبراء سوق العمل إن “سمعة التخصص” لم تعد معيارًا كافيًا، فالعبرة بمدى توافقه مع الشخص نفسه، وبمدى استمرار الطلب عليه في السنوات المقبلة.

بين الراتب والشغف… أين التوازن؟

لا يخفي كثير من الطلاب أن الراتب يبقى عنصرًا مؤثرًا في عملية الاختيار. إلا أن متخصصين في علم النفس المهني يحذّرون من جعل الدخل المادي العامل الوحيد. فالتخصص الذي لا يشبه صاحبه قد يقود إلى إرهاق، وانخفاض في الإنتاجية، بل وحتى تغيير المسار لاحقًا.

وفي المقابل، يوضح الخبراء أن الشغف وحده غير كافٍ إذا لم يصاحبه مهارات واقعية يمكن تطويرها، مؤكدين على أن التوازن بين “ما تحب” و“ما تستطيع” و“ما يحتاجه السوق” هو المعادلة الأنجح.

اختبارات قياس الميول… مساعد لا يوجّه القرار

ومع انتشار الاختبارات النفسية والمهنية، أصبح كثير من الطلاب يعتمدون عليها لتحديد مستقبلهم. لكن المتخصصين يؤكدون أن هذه الاختبارات يجب أن تُؤخذ كأداة مساعدة فقط، لا كحكم نهائي؛ فهي تفتح أبوابًا للتفكير لكنها لا تُلزم بالطريق.

خطوات صغيرة… قبل قرار كبير

تدعو الجامعات الطلاب إلى تجربة مسارات متعددة قبل اتخاذ القرار النهائي، مثل حضور ورش عمل، أو الالتحاق بدورات قصيرة، أو تجربة مشاريع بسيطة مرتبطة بالتخصص. فهذه التجارب تكشف جانبًا مهمًا من الواقع، وتساعد الطالب على التأكد من انسجامه مع التخصص قبل الانخراط الفعلي فيه.

قرار اليوم… ومستقبل الغد

اختيار التخصص الجامعي ليس مجرد خطوة دراسية، بل هو مشروع حياة. وفي زمن تتسارع فيه التكنولوجيا وتتغيّر فيه مهن بأكملها، تبدو الحاجة إلى قرار واعٍ أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وبين ضغوط المجتمع وقلق المستقبل وتنوع الخيارات، يبقى المعيار الأهم هو أن يصغي الطالب إلى نفسه أولًا، وأن يتخذ قراره وفق فهم عميق لميوله وقدراته وطموحاته، قبل أن يوقّع على مستقبل لا يشبهه.



No comments:

Post a Comment

كيف تعمل أنظمة الملاحة GPS بدقة عالية؟ سر التثليث الزمني والمصادر المتعددة

المقدمة لقد أصبحت أنظمة الملاحة العالمية، وعلى رأسها نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) ، جزءًا أساسيًا من حياتنا، حيث ترشدنا في القيادة، وتتب...